محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
205
شرح حكمة الاشراق
الجوهرىّ الّذى هو نفس الجسم . لكن لا يلزم منه كون الجوهرىّ كذلك . وفي أكثر النّسخ : « عرض » بالرفع . وفيه نظر . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : فلا يلزم منه أنّ المقدار نفسه ، وهو الثّابت القائم بذاته الّذى لا يتغيّر ، عرضىّ للجسم ، أي ، خارج عن حقيقته ، أو عرض ، أي غير قائم بذاته ، بل بغيره . وإنّما لم يقتصر على أحدهما ، لأنّ مطلوبه ، وهو أنّ المقدار نفس الجسم ، يحصل بهما . وهو أن لا يكون المقدار عرضا ولا خارجا عن حقيقة الجسم لا بأحدهما . واستدلّ ، على أنّه ثابت لازم غير متغيّر ولا منفكّ ، بقوله : فإنّ ما يزداد في الطّول عند المدّ ينتقص من عرضه ، وكذا ما ينبسط في العرض ينتقص من طوله ؛ فيتّصل في المدّ بعض أجزاء كانت متفرّقة ، ويفترق بعض ما كانت متّصلة . فذهابه ، فذهاب ، المقدار الّذى هو الجسم ، في الجهات المختلفة على سبيل البدل ، عرض ، لازم له . ثابت غير متبدّل بتبدّل الأشكال . وآحاد الذّهاب في الجهات عرض متبدّل : والجسم ليس إلّا نفس المقدار ، أي الثّابت في الأحوال كلّها ، على معنى أنّه لا يزيد على ما كان ، ولا ينقص منه عند تبدّل أشكاله : بل الّذى يزيد وينقص هو بعض امتداداته ، كما قال : والامتدادات الثّلاث ، المتبدّلة ، هي ما يؤخذ بحسب ذهاب جوانب الجسم في الجهات . ولا يصحّ الاستدلال على عرضيّة المقدار بالتّبدّل ، لتبدّل الامتداد الجوهرىّ أيضا . فإنّ عدم تبدّله إلى جهة من الجهات ممتنع . فإنّ الامتداد الجوهرىّ المتشخّص المتناهى إذا بقي بحاله ولم يتبدّل في قطر في حال صغره ، كما كان في حال كبره ، يلزم أن يكون للقدر الصّغير امتداد آخر أكبر منه يفضل عليه مع قيامه به ، هذا خلف محال . وإذا كان هذا النّوع من التّبدّل لا ينافي جوهريّة الامتداد الجوهرىّ ولا يستلزم عرضيّته ، فكذلك تبدّل المقدار الجوهرىّ الّذى هو حقيقة الجسم . هذا إن سلّم أنّ ذلك المقدار يتبدّل . وليس كذلك ، لما علمت من ثباته وعدم تغيّره بزيادة و